أحمد بن علي القلقشندي

119

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الأوّل - الترتيب العامّ . وهو ترتيب القبائل والأجناس حتّى تتميّز كلّ قبيلة عن غيرها وكلّ جنس عمن يخالفه ، فلا يجمع بين المختلفين ، ولا يفرّق بين المؤتلفين : لتكون دعوة الديوان على نسق معروف النسب يزول فيه التنازع والتجاذب . فإن كانوا عربا روعي فيهم القرب من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما فعل عمر رضي اللَّه عنه : فتقدّم العرب المستعربة : وهم عدنان من ولد إسماعيل عليه السّلام ، على العرب العاربة : وهم بنو قحطان عرب اليمن : لأن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من عدنان . ثم عدنان تجمع ربيعة ومضر ؛ فتقدّم مضر على ربيعة : لأن النّبوّة في مضر ، ومضر تجمع قريشا وغير قريش ، فتقدّم قريش على غيرهم : لأن النبوّة فيها ، فيكون بنو هاشم هم قطب الترتيب ، ثم من يليهم من أقرب الأنساب إليهم حتّى يستوعب قريشا ، ثم من يليهم في النّسب حتّى يستوعب جميع مضر ، ثم من يليهم حتى يستوعب جميع عدنان . وإن كانوا عجما لا يجتمعون على نسب ، فالمرجوع إليه في أمرهم : إما أجناس وإما بلاد ؛ فالمميّزون بالأجناس كالتّرك والهند ؛ ثم تتميز التّرك أجناسا ، والهند أجناسا . والمميّزون بالبلاد : كالدّيلم والجبل ؛ ثم تميّز الديلم بلدانا ، والجبل بلدانا . فإذا تميّزوا بالأجناس أو البلدان : فإن كانت لهم سابقة ترتّبوا عليها في الديوان ، وإن لم تكن لهم سابقة ترتّبوا بالقرب من وليّ الأمر ؛ فإن تساووا فبالسّبق إلى طاعته . الضرب الثاني - الترتيب الخاصّ : وهو ترتيب الواحد بعد الواحد ، فيقدّم فيه بالسابقة بالإسلام كما فعل عمر رضي اللَّه عنه ؛ فإن تساووا ترتّبوا بالدّين ؛ فإن تقاربوا فيه رتّبوا بالسّن ؛ فإن تقاربوا بالسّن رتّبوا بالشّجاعة ؛ فإن تقاربوا فيها ، كان وليّ الأمر بالخيار بين أن يرتّبهم بالقرعة أو على رأيه واجتهاده .